البكري الدمياطي

366

إعانة الطالبين

فهل له اللبس قبيل العذر * بغالب الظن بدون الوزر ؟ أم بعد أن يحصل عذر ظاهر * يجوز لبس وغطاء ساتر ؟ ولو طرا عذر وزال عنه * هل يجب النزع ببرء منه ؟ ( أجاب رحمه الله ) ومحرم قبل طرو العذر * أجز له اللبس بغير وزر بغالب الظن ولا توقف * على حصوله ، وهذا الأرأف نظيره من ظن من غسل بما * حصول سقم جوزوا التيمما ومن تزل أعذاره فليقلع * مبادرا وليعص إن لم ينزع ( قوله : فلا يحرم على الرجل إلخ ) مفهوم قوله بلا عذر . ( وقوله : ستر رأس ) أي ولا لبسه محيطا . وكان الأولى للشارح أن يزيده ، لما علمت أن قوله بلا عذر راجع لكل من ستر ولبس ، فيكون هو مفهوم قوله بلا عذر بالنسبة للبس ، ولا يصح أن يكون قوله الآتي ولا لبس محيط إن لم يجد غيره هو مفهومه بالنسبة له كما ستعرفه . ( قوله : كحر وبرد ) تمثيل للعذر ، ودخل تحت الكاف : الجراحة ، والكسر ، والوجع ، ونحوها . ( قوله : ويظهر ضبطه ) أي العذر . ( وقوله : هنا ) أي في هذا الباب ، بخلافه في غير هذا الباب ، فهو ما أباح التيمم ، ومن العذر ما لو تعين ستر وجه المرأة طريقا في دفع النظر إليها المحرم ، فيجوز حينئذ ، وتجب به الفدية . ( قوله : بما لا يطيق الصبر عليه ) متعلق بضبطه ، أي ضبطه بكل ما لا يطيق الصبر عليه كالحر والبرد . ( قوله : وإن لم يبح التيمم ) أي لا فرق فيما لا يطيق الصبر عليه بين أن يكون مبيحا لتيمم أو لا . ( قوله : فيحل ) أي ستر الرأس لعذر ، وهذا عين قوله فلا يحرم ، إلا أنه أعاده لأجل إفادة ما بعده . ( وقوله : مع الفدية ) أي مع وجوبها عليه . وقوله : قياسا إلخ أي أن وجوب الفدية هنا مقيس على وجوبها في الحلق مع العذر ، بجامع أن كلا محظور أبيح لحاجة . ( قوله : ولا لبس محيط إلخ ) ظاهره أنه معطوف على ستر رأس ، ويكون هو مفهوم قوله بلا عذر بالنسبة للبس ، وذلك لما علمت أن قوله بلا عذر مرتبط بكل من ستر ومن لبس ، فأخذ أولا مفهومه بالنسبة للستر ، وهذا مفهومه بالنسبة للبس . والمعنى عليه ولا يحرم لبس محيط بعذر إن لم يجد غيره ، وهو لا يصح ، وذلك لأنه حيث وجد عذر حل لبس المحيط سواء وجد غيره أم لا كما أنه إذا لم يجد : يحل لبسه وجد عذر أم لا . فيتعين حينئذ أن يكون مستأنفا ، وليس معطوفا على ما قبله . ويقدر عامل للبس ، ويكون مفهوم قوله بلا عذر محذوفا كما علمته فيما مر ولا يخفى ما في عبارته المذكورة من الارتباك ، وبيانه أن ستر الرأس ولبس المحيط يباحان لحاجة كحر وبرد مطلقا وإن ليس المحيط يباح أيضا إذا لم يجد غيره ، لكن بقدر ستر العورة فقط - كسراويل - فلبس المحيط مباح لاحد شيئين : لحاجة نحو ما ذكر ، ولعدم وجدان غيره . وفي الأول : يباح له لبسه في جميع البدن مع الفدية . وفي الثاني : بقدر ما يستر العورة فقط بلا فدية ، فما يباح للحاجة المذكورة غير ما يباح للفقد قدرا وحكما . والمؤلف رحمه الله لم يفصحهما ، بل أدرج أحدهما في الآخر . وسببه أنه تصرف في عبارة شيخه وسبكها بعبارته ، فأدى ذلك إلى الارتباك وعدم حسن السبك . فلو قال عقب قوله بلا عذر فلا يحرم على الرجل ستر رأس ولا لبس محيط إذا كان ذلك لعذر كحر وبرد إلخ . ثم قال : ولا يحرم أيضا لبسه محيط إن لم يجد غيره ، ولا قدر على تحصيله ، ولو بنحو استعارة ، لا بنحو هبة ، لكن بقدر ما يستر العورة فقط . لكان أولى وأخصر وأوضح . فتنبه . وقوله : إن لم يجد غيره أي المحيط حسا كان بأن فقده عنده وعند غيره ، أو شرعا بأن وجده بأكثر من ثمن